محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

236

الآداب الشرعية والمنح المرعية

يستحب له أن يدافع عن نفسه إذا أريدت وأجيب بأن هناك يتحقق إحياء نفسه بذلك بخلاف هذا . وقال بعض أصحابنا هو واجب زاد في الرعاية إن ظن نفعه . قال القاضي : روى أبو محمد الحسين بن محمد الخلال في كتاب الطب بإسناده عن عروة بن الزبير عن عائشة رضي الله عنها قالت : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كثرت أسقامه فكان يقدم عليه أطباء العرب والعجم فيصفون له فنعالجه . ورواه أحمد " 1 " في المسند أن عروة كان يقول لعائشة : يا أمتاه لا أعجب من فقهك أقول : زوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم وابنة أبي بكر ولا أعجب من علمك بالشعر وأيام الناس أقول : ابنة أبي بكر ، وكان أعلم الناس أو من أعلم الناس ، ولكن أعجب من علمك بالطب كيف هو ومن أين هو ؟ قال : فضربت على منكبيه وقالت : أي عرية ! إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسقم عند آخر عمره وكانت تقدم عليه وفود العرب من كل وجه فكانت تنعت له الأنعات وكنت أعالجها فمن ثم علمت وقد روى مالك وسعيد والبيهقي بإسناد حسن جيد عن ابن عمر أنه اكتوى من اللقوة واسترقي من الحية . واللقوة مرض يعرض للوجه فيميله إلى أحد جانبيه . وروى أبو داود ثنا محمد بن عبادة بفتح العين الواسطي ثنا يزيد بن هارون أنبأنا إسماعيل بن عياش عن ثعلبة بن مسلم عن أبي عمران الأنصاري عن أم الدرداء عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " 2 " : " إن الله أنزل الداء والدواء وجعل لكل داء دواء فتداووا ولا تتداووا بحرام " ورواه البيهقي من طريق أبي داود وهذا إسناد حسن وثعلبة شامي وابن عياش إذا روى عن الشاميين كان حجة عند الأكثرين . ولأحمد من حديث أنس " 3 " " إن الله حيث خلق الدواء فتداووا " قيل معنى أنزل الله الداء

--> ( 1 ) أخرجه أحمد ( 6 / 67 ) وغيره . وفي إسناده عبد الله بن معاوية الزبيري ، قال أبو حاتم : مستقيم الحديث ، وفيه ضعف . وقد ورد عنها أن سبب تعلمها الطب من تجاربها وسماع الناس ، ولعل إسناده أقوى من هذا فإنه من رواية أبي أسامة عن هشام عن أبيه عنها ، وهذا إسناد جيد ، وقد أخرجه أبو نعيم في الحلية ( 2 / 49 ) والذهبي في النبلاء ( 2 / 182 ) ، وانظر أيضا مجمع الزوائد ( 9 / 242 ) . ( 2 ) إسناده ضعيف . أخرجه أبو داود ( 3874 ) والبيهقي ( 10 / 5 ) . وقد أعله البعض بإسماعيل بن عياش ، لكن روايته مستقيمة عن الشاميين كما قال المصنف ، والصواب في ضعفه أن ثعلبة وإن كان شاميا إلا أنه مستور . ( 3 ) إسناده ضعيف . أخرجه أحمد ( 3 / 156 ) . قال الهيثمي في المجمع ( 5 / 84 ) : رجاله رجال الصحيح خلا عمران العمى ، وقد وثقه ابن حبان وغيره ، وضعفه ابن معين وغيره .